جلال الدين الرومي
443
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 500 - 513 ) : يقول الصياد : إن الجهاد واجب إن وجدت عليه قدرة وقوة . فإن لم توجد فقد شرع الرسول الفرار ( ! ! ) مصداقا للحديث النبوي [ الفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء ] ( أحاديث مثنوى / 189 ) ويرد الطائر : إن الذي يعشق الوحدة هو ذلك الذي لا يعامل الخلان بصدق ، إنما يجعلهم ينفضون من حوله ، فإن عاملهم بصدق التفوا حوله وكانوا له قوة ومكنة ، ولا تترك جوار يعقوب ، أي لا تترك أولياء الله والشيطان بالنسبة للمؤمن بمثابة الذئب بالنسبة للقطيع وروى عن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال [ الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والشاذة ] ( أحاديث مثنوى / 191 ) ، وأن ذلك الذي يحيد عن سنة الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم وينبت عن الجماعة إنما تسفك دمه ذئاب الأهواء وذئاب المذاهب وغيلان الصحراء الذين يتظاهرون بأنهم مرشدون وناصحون ، فالسنة هي الطريق والجماعة هي الرفيق وما سوى هذا بعدٌ عن الجادة وضياع في مهامه الأهواء ، ولكن إياك اعتبار الغافلين قادة ومرشدين والمهتدين بالصورة مشايخ وأدلاء وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ، إنه صديق مزور مزيف يصادقك ويصاحبك وكل همه أن يسلب ما لديك ، فهو يتحين الفرص من أجل ذلك ، يجدك في شدة ، وبدلًا من أن يعينك ، يأخذ ما لديك ، وربما تكون عينه عليه من البداية ، فهو يعرفك من أجل أن ينتفع منك ، ثم إياك ومصادقة الجبان ، فإنه عندما يحتاج الأمر إليه ، يخوفك ، ويلقى بالدروس والمواعظ من أجل العودة عن الطريق ، والطريق هو امتحانه الأكبر ، ففي كل دغل آفة ، وفي كل منحنى كمين ، وطريق الدين لا يزال الشيطان يقف لك فيه بالمرصاد ، يخوفك ويأمرك بالفحشاء ، ويلقى إليك كل لحظة بفتنة ، ولذلك فطريق الدين في حاجة إلى رجال ، وليس في حاجة إلى مخنثين ، ومعلوم أن الرجل هو ذلك الذي يثبت في الطريق ويصمد ، إنه كالغربال أي الطريق يميز الدقيق من النخالة .